كريم نجيب الأغر

241

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

جمع خلايا الجنين * عن مالك بن الحويرث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النسمة ، فجامع الرجل المرأة ، طار ماؤه في كل عرق وعصب منها ، فإذا كان يوم السابع ، جمعه اللّه تعالى ، ثم أحضر له كل عرق بينه وبين آدم ، ثم قرأ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) [ الانفطار : 8 ] » [ رواه الطبراني ح 21 ] . * قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها اللّه تعالى كلّ نسب بينها وبين آدم . أما قرأت هذه الآية في كتاب اللّه تعالى : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ؟ قال : شكّلك » [ أخرجه الطبراني ح 63 ] . تقع فترة جمع خلايا الجنين في فترة مرحلة الغيض ، ولكننا وضعنا شرحها في نص منفصل نظرا لأهمية الحدث وقوة الإعجاز . تحدثنا في النص السابق عن المرحلة التي يتكلم عنها هذا الحديث ، وبيّنا أنها مرحلة غيض النطفة في ظاهر بطانة الرحم ، وبيّنا أيضا أن عملية الاستقرار التي ترافق هذه المرحلة تخص نطفة الأمشاج أو ما يسمى ( بالكرة الجرثومية BLASTOCYT ) . وكما ينص الحديث رقم 21 هناك عملية جمع تحصل خلال هذه المرحلة . جاء في مقاييس اللغة : « جمع : الجيم والميم والعين أصل واحد ، يدلّ على تضامّ الشّيء » « 1 » . فإذا كانت النطفة هي المعنية - كما نلاحظ من خلال الحديث رقم 63 - وقد أتت في صيغة المفرد ، فكيف يحصل لها عملية جمع إذا ؟ والحاصل أن عملية الجمع تستوجب عدة أفراد ليحصل فعل الانضمام . فالحاصل أن هذه النطفة - نطفة الأمشاج - انقسمت إلى عدة أجزاء من جراء الانفلاقات التي توالت عليها ( كما رأينا سابقا في مبحث « انفلاق النطفة والازدواجية في التركيب » ) وأصبحت في نهاية الأمر - عند وقوعها واستقرارها في الرحم - كتلة من الخلايا : كتلة خلايا خارجية ، وكتلة خلايا داخلية . ( انظر الصورة رقم : 63 ) .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس - ( ج 1 / ص 479 ) .